فهرس الكتاب

الصفحة 13912 من 22028

أي أن المؤمن الذي خاف الله في الدنيا، الذي ضبط جوارحه، الذي كَفَّ أذنه عن سماع ما لا يرضي الله عزَّ وجل، الذي غضَّ بصره، إذا دُعي إلى شيءٍ لا يرضي الله قال: إني أخاف الله رب العالمين، هذا المؤمن الذي بدا في الدنيا أنه قد حرم نفسه هذه الملذَّات، هذا المؤمن الذي بدا لأهل الدنيا أنه حرم نفسه هذه المباهِج، هذا المؤمن الذي ظنَّه أهل الدنيا متقوقعًا على نفسه، بعيدٌ عن المُتَع، بعيدٌ عن مباهج الحياة، بعيدٌ عن ما في الحياة من لذّات، هذا المؤمن ..

هنا دقَّة الآية بعد قوله تعالى:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}

قال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ}

هؤلاء ما ضاع عليهم شيء؛ بل كسبوا كل شيء، وأهل الدنيا حَصَّلوا شيئًا، وضيَّعوا بعدها كل شيء، استمتعوا، استمتع بعضهم ببعض، استمتعوا بالملذَّات، استمتعوا بالمُحَرَّمات، غاصوا في الشهوات، ومع ذلك جاء الموت فأنهى كل هذه اللذات، ووضعهم أمام حسابٍ عسير.

النقطة الدقيقة أن يبحث في أعماقه عن سعادته؛ ولكنَّه يكون ذكيًا جدًا، اختار سعادةً لا تنقضي، اختار سعادةً أبديَّةً على لذائذ مؤقَّتة، أنا أستخدم السعادة واللذَّة، اللذَّة دائمًا مؤقَّتة، ودائمًا يعقبها نَدَم وتعقبها كآبة، بينما السعادة متنامية وأبديَّة، فلذلك دقَّة القرآن الكريم أن هناك ترابطًا بين الآيات، عندما قال ربنا عزَّ وجل:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ • وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت