هذه إنَّ تفيد التوكيد، تقول: العلم نافعٌ، أو العلم نورٌ، مبتدأ وخبر، مسند ومسند إليه، أما إذا قلت: إنَّ العلم نافعٌ، أكَّدت هذا الإسناد، فربنا عزَّ وجل يقول:
كلامه حق؛ ولا يؤكِّد لأن كلامه ليس بحق، لكنَّه يؤكِّد لنا، ويقول لك:
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وقفةٌ قصيرة عند ..
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
الذي يَلفت النظر أن كلمة (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) تدور في كل القرآن، إشارة إلى أن الدين اعتقاد وسلوك، فأي فرقةٍ، أي جماعةٍ، أي مجتمعٍ، أي طائفةٍ فَصَلَت الاعتقاد عن العمل، أكَّدت على العمل على حساب الاعتقاد، أو أكَّدت على الاعتقاد على حساب العمل هي فئةٌ عرجاء.
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
الإيمان بلا عمل كالشجر بلا ثَمَرَ، كما أن الإيمان بلا عمل لا قيمة له، كذلك العمل من دون إيمان لا يكون، وإذا كان فلأهدافٍ دنيويَّة، فإن واجهت إنسانًا مُحْسِنًَا، وليس مؤمنًا بالله عزَّ وجل فهو ذكيٌ ذكاءً اجتماعيًا، بحيث يحصِّل متعته الاجتماعيَّة من خلال ثناء الناس عليه، هذا شأن أهل الغرب، هذا شأن الأذكياء دائمًا، دائمًا الذكي يلتقي بعمله مع الأخلاقي في النتائج؛ ولكنهما يختلفان في البواعث، البواعث متباعدة، هذا باعثه على هذا الموقف الأخلاقي، ذكاءه ومصالحه الأرضيَّة، وذاك باعثه مواقفه الأخلاقيَّة إرضاء الله عزَّ وجل، هذا يسعد بأخلاقيَّته إلى أبد الآبدين، لأنه أراد بهذا وجه الله الكريم، وهذا يقطف ثمار أخلاقيَّته في الدنيا فقط ..
{وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} .
(سورة البقرة200)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: