والعمل الصالح أن يتقرَّب إليه بما رزقه، الغني بماله، والعالِم بعلمه، والوجيه بمكانته، والخبير بخبرته، والقوي بعضلاته، والفارغ بوقته ..
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لكن هم السعداء، هؤلاء هم الأذكياء، هؤلاء هم الفائزون، هؤلاء هم الرابحون، هؤلاء هم المتفوِّقون، هؤلاء متى تُعْرَف مكانتهم؟ حينما يقول الله عزَّ وجل:
{وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} .
(سورة يس 59)
ابتعدوا عنهم.
في أثناء العام الدراسي تكون الأوراق مختلطة، كل الطلاب يأتون الساعة الثامنة، يرتدون ثيابهم الأنيقة والنظيفة، كلهم طلاب، عند أهلهم، وعند المجتمع، وفي الطريق يرتدي زيّ الطالب، لكن من الذي يعرف المجتهد من الكسول؟ هذا يُكشَف يوم الامتحان، أو يوم إعلان النتائج، هُناك الفَرْز.
الآن نحن في الدنيا، المؤمن موظَّف، المؤمن تاجر، المؤمن قد يكون صانعًا، قد يكون حاجبًا مؤمنًا، يأكل ويشرب كغيره من الناس، له بيت، وله غرفة ضيوف، وغرفة استقبال، وغرفة نوم، ويأكل، ويشرب، ويعمل، الأوراق مختلطة، لكن متى تظهر بطولة المؤمن؟ حين يقوم الناس لرب العالمين، هذا عرف الله، هذا قدَّم الغالي والرخيص، هذا كان همُّه مقدَّسًا، همُّه أن يعرفه، همه أن يعبده، همه أن يتقرَّب إليه.
فلذلك هؤلاء المؤمنون، الصادقون، المخلصون الذين كان عملهم صالحًا، هؤلاء ليس لهم جنَّة نعيم؛ بل لهم جناتٌ النعيم، هناك معنى للجمع، أي جنَّة القرب، وجنة الفواكه التي تقدَّم لهم مما يشتهون، وجنَّة الحورِ العين، هكذا قال أحد أصحاب رسول الله، طولب بشيءٍ فوق طاقته، طالبته زوجته بشيءٍ ما فعله أصحابه من قبل، قال:"يا فلانة، إن في الجنة من الحور العين ما لو أطلَّت إحداهنَّ على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهنَّ من أجلك".