أي أن هذه الدنيا المحدودة، هذه السنوات العشرون، أو العشر، أو الثلاثون، فالإنسان حتى يستطيع أن يقول لك: أنا، بعد أربعين سنة من حياته، حتى يقول: أنا، ويكتب: مجاز في الآداب مثلًا، أو دكتور، أو بورد مثلًا، حتى يكون له بيت مرتَّب، حتى يكون له عيادة، حتى يكون له مركبة، هذه تحصل في الأربعينات، والناس يموتون في الخمسينات، كلما مات أحد يسأل: متى مات؟ في الثالثة والخمسين، أو التاسعة والأربعين، أو الثالثة والستين ... فكل العملية عشر سنوات، عشر أو عشرين سنة، أن نضيِّع الآخرة من أجل هذه السنوات العشر، وفيها نكد.
أقول لكم هذه الكلمة: أنا أتحدَّى أن يسعد إنسانٌ في الدنيا، وهو معرضٌ عن الله عزَّ وجل، أبدًا ..
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} .
(سورة طه 124)
لو كان غنيًا، ولو كان قويًا، سُئِلَ بعض العلماء: ما بال الملوك والأغنياء مع هذه الآية؟ قال: ضيق القلب، إن في قلب هؤلاء من الضيق، والقلق، والضعف، والخوف، والتشاؤم، والانقباض ما لو وزِّع على أهل بلدٍ لكفاهم.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا} .
(سورة الكهف 107)
الآية الثانية:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} .
(سورة النحل 97)
القرآن كلام خالق الكون، هو الذي يدعوك للإيمان بالقرآن، أنك إذا طبَّقت آياته قطفت ثماره، هل تظن أن هناك أدلَّة على إعجاز القرآن، وهذه الأدلَّة كافية؟ لا والله، الأدلَّة الكافية أنك إذا غضضت بصرك عن محارم الله أورثك الله لذَّةً وسعادةً إلى يوم تلقاه، أنك إذا استقمت على أمره لا تخاف ولا تحزن ..