أذكر قصة من الصعب أن تصدق. بعد أن فتحت بلاد سمرقند نمي إلى أهلها أن فتحها لم يكن شرعيًا، فذهب وفد خلسةً إلى مركز الخلافة في دمشق، والتقوا بسيدنا عمر بن عبد العزيز، وقد نعته المؤرخون بأنه خامس الخلفاء الراشدين، وذكروا له أن بلادهم فتحت على غير ما شرع الله عز وجل، الذي شرعه الله عز وجل أن يعرض على هؤلاء الإسلام، فإن أسلموا لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وانتهى الأمر، فإن لم يسلموا يعرض عليهم دفع الجزية، وهي بمثابة البدل النقدي، فإن أبوا قوتلوا، أما هم فقوتلوا مباشرةً، وفتحت بلادهم، واستولى المسلمون على أرضهم، وعندما علموا فيما بعد أن فتح بلادهم لم يكن شرعيًا أرسلوا وفدًا إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، فلما علم الأمر كتب قصاصة صغيرة إلى قائد المسلمين في سمرقند أن يخرج من سمرقند، وأن يعيد فتحها وفق ما شرعه الله عز وجل، وهذا الوفد ما صدَّق أن جيشًا بأكمله سينسحب لقصاصة، والذي حدث أنه حينما عرض على قائد الجيش هذه القصاصة قبلها، وأمر بالانسحاب، وعندئذٍ أسلموا، ولم يرضوا أن ينسحب جيش المسلمين.
الطبع فردي والتكليف جماعي: