فهرس الكتاب
لكن هناك من يقول: الحكمة أن تفعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، كيف؟ الشيء له حق، وله حد، وله وقت، من حق هذا النبات أن تسقيه، وإذا سقيته يجب أن تسقيه بقدر لا تزيد ولا تنقص، وفي الوقت المناسب، من حقه أن تسقيه بالقدر المناسب وفي الوقت المناسب، فإن فعلت هذا فأنت حكيم في الزراعة، مع أولادك؛ يجب أن تغضب بالقدر المناسب، يجب أن تغضب أو لا تغضب، هذا الموقف يجب أن تتغاضب له، فإن لم تغضب فقد انحرفت، لم تكن حكيمًا، وفي موقفٍ آخر يجب أن لا تغضب، فإذا غضبت فلست حكيمًا، في هذا الموقف يجب أن تُعْطِي، هناك يجب أن لا تعطي، هناك إعانة على المعصية لا تعطي، إن أعطيت في الموطن الذي لا ينبغي أن تعطي فلست حكيمًا، وإن لم تعط في الموقف الذي ينبغي فلست حكيمًا، إذًا: أن تفعل الحق في الحد المناسب، وفي الوقت المناسب، أن تفعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي، إذًا: فأنت حكيم هذا بعض ما قاله العلماء عن الحكمة.
على كلٍ ماذا قال الله عزَّ وجل هنا عن الحكمة؟ فالكلام له سباق كما يقولون، وله سياق، وله لحاق، السباق ما جاء قبله، والسياق ما جاء معه، واللحاق ما جاء بعده، فربنا عزَّ وجل حينما قال:
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ}
ماذا قال قبل هذا الكلام؟ قال:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ • هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
الحديث هنا عن الشرك، هذا خلق الله ..
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}
إلخ ..
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}