فهرس الكتاب
ومن أدراك أن الله أكرمه قولي: أرجو الله أن يكرمه .. هذا الموقف هو التألِّي على الله، هذا ليس من اختصاصك، هذا من شأن الله عزَّ وجل، أنت لك أن تدعو، لك أن تقول: أرجو الله أن يكرمه، أرجو الله أن يغفر له، أرجو الله أن يعفو عنه، أرجو الله أن يكون في الجنة، ليس لك إلا الرجاء، أما إذا تجاوزت الرجاء إلى التقرير، فلان في الجنة، من أنت؟ فلان ليس مؤمنًا، من أنت؟ ليس هذا من شأنك، هذا كما قال بعض العلماء: هو التألِّي على الله، أن يتجاوز الإنسان قدره، وأن يتطاول، وأن يُقَيِّم، وأن يجعل من نفسه وصيًا على الناس، أو مُقَيِّمًَا له، أو قاضيًا، وقد قال بعضهم: نحن لسنا قضاةً، ولكننا دعاة، فرقٌ كبير بين أن تكون قاضيًا تحكم على الناس من برجك العاجي؛ وبين أن تكون داعيةً إلى الله عزَّ وجل، تدعو الناس إلى الله عزَّ وجل، وإلى طاعته، وإلى السير في طريق الإيمان.
إذًا: إذا جاءت الحكمة مع الكتاب فهي السنة، إن جاءت وحدها، بعضهم قال: هي النبوة، بعضهم قال: هي فهم كلام الله عزَّ وجل، بعضهم قال: هي إصابة القول والعمل.