فهرس الكتاب
ومن لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله، فالإمام الحسن رضي الله عنه ذكر الحكمة بثمارها، وبنتائجها، الحكمة أن تكون ورعًا.
2 ـ معنى الحكمة إذا جاءت مقرونة بالكتاب:
السُّنة:
أما الحكمة إذا جاءت مع كتاب الله عزَّ وجل فهي كما قال الإمام الشافعي: السُنَّة ..
{وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} .
(سورة البقرة: من الآية 129)
الكتاب هو المصدر الأول، والسنة كلام النبي عليه الصلاة والسلام؛ أقواله، وأفعاله، وصفاته، وشمائله، وإقراره إذا رأى شيئًا وسكت فهو من السنة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يسكت على سلوكٍ غير صحيح، لأنه حُمِّلَ الأمانة ..
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} .
(سورة المائدة: من الآية 67)
الإنسان غير المكلف بهذه الرسالة العظيمة قد يرى خطأً، ويسكت عليه طلبًا للسلامة، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام ما سكت عن خطأٍ أبدًا لأنه مُكَلَّف.
هذه المرأة التي قالت لزوجها أو لقريبها الذي جاهد مع رسول الله ومات على فراشه، قالت له:
(( رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ ) )، سمع النبي كلامها، إن سكت فكلامها صحيح، لأنه نبي مشرع، سكوته تشريع، فقال لها:
(( وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي، قَالَتْ: فَوَ اللَّهِ لا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا ) ).
[صحيح البخاري عن خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ]