فهرس الكتاب

الصفحة 13945 من 22028

(( لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ ) ).

إذًا الحكمة هي الإصابة في القول والفعل.

قلت لكم سابقًا: إن امرأةً لها ابنٌ مِن زوجها، فإذا أرادت أن تسقي أبناءها الحليب، سقت أبناءها الذين من صلبها حليبًا سليمًا، أما أبناءها من زوجها فتسقيهم حليبًا نصفه ماء، ونصفه حليب، وفيما يروي بعضهم أنها عُذِّبَت عذابًا لا حدود له لهذه التفرقة، إذًا: هي ما أصابت في الفعل، فالإنسان عنده مَزْلَقِين؛ أن يخطئ في أقواله، وأن يخطئ في أعماله.

على كلٍ الخطأ غير المقصود مغفرته سهلة، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) ).

[سنن ابن ماجه]

أما الخطأ المقصود في القول أو في العمل فهذا يهوي بصاحبه إلى أسفل سافلين.

5 -معاني الأشياء وفهمها:

قال بعض العلماء: الحكمة هي معاني الأشياء وفهمها، الأشياء لها ظاهر، ولها باطن، لها شكل، ولها حقيقة، فالحكمة أن تفهم بواطن الأمور، أن تفهم حقائق الأشياء، أن تفهم الخلفية، أن تفهم ما بين السطور، أن تفهم ما يُدَبَّرَ في الخفاء، من الحكمة أن لا تكون ساذجًا، لك الظاهر، هناك أناسٌ أوتوا الحكمةً، يفهمون أن وراء هذه الأحداث شيئًا آخر، إذًا: من معاني الحكمة أن تفهم فهمًا دقيقًا، أن تفهم فهمًا صحيحًا، أن تمتلك رؤيةً صحيحةً، هذا من معاني الحكمة.

6 -الورعُ في الدِّين:

وقال الإمام الحسن رضي الله عنه:"الحكمة هي الورع في دين الله".

ولعله رضي الله عنه أراد أن يذكر الحكمة بنتائجها، أي ملخص الملخص أن تكون ورعًا، و (( ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعةٍ من مُخَلِّط ) ).

[الجامع الصغير عن أنس يسند فيه مقال]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت