فهرس الكتاب
هناك قصة معرفة عندكم، لما دخل وفد الحجازيين على سيدنا عمر بن عبد العزيز، فتقدمهم غلامٌ صغير لا تزيد سنه على الحادية عشرة، انزعج الخليفة، قال له:"اجلس أيها الغلام ـ من أنت؟ ـ وليَقُمْ مَن هو أكبر منك سنًا"، فقال:"أصلح الله الأمير، المرءُ بأصغريه؛ عقله ولسانه، فإذا وهب الله العبد لسانًا لافظًا، وعقلًا حافظًا فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر كما تقول لكان في الآمة من هو أحق منك بهذا المجلس"، وانتهى الأمر، إنه كلامٌ موجزٌ بليغ.
إذًا: شاكرًا لأنعمه، بمعنى أن الله عزّ وجل منحك نعمة الوجود، فهل شكرت هذه النعمة؟ منحك نعمة الإمداد، فهل شكرت هذه النعمة؟ منحك نعمة الإرشاد، فهل شكرت هذه النعمة؟ منحك نعمة العقل، منحك فطرةً سليمة، منحك أجهزةً وأعضاء، منحك زوجةً وأولاد، منحك مأوى، منحك مهارات تكسب بها رزقك.
كل إنسان أعطاه الله مهارات؛ هذا في مهنة، وهذا في حرفة، وهذا حرفة فكرية، هذا طبيب، وهذا مهندس، وهذا محامِ، وهذا نجَّار، وهذا صانع، وهذا حدَّاد، كل إنسان الله أعطاه مهارات يكسب بها قوته، إذًا يجب أن نشكر.
والشكر كما قلت لكم: في حده الأدنى أن تعرف أن هذه النعمة من الله، وفي حدها الأوسط أن يمتلئ قلبك امتنانًا له، وفي حدها الأعلى أن تقابل هذه النعم بالعمل الصالح لقوله تعالى:
{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ} .
(سورة سبأ 13)
ماذا فعلت؟
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} .
(سورة البقرة: من الآية 152)
{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} .
(سورة البقرة: الآية: 151 - 152)
4 -ماذا فعلتَ بنعمة الهدى؟