فهرس الكتاب
إذا كان مع الإنسان ـ مثلًا ـ صندوق حديد، كلما جمع مبلغا فتح الصندوق، ودفع هذا المبلغ فيه، وقفله، فأنت تعطي من؟ لا تعطي أحدًا، هذا المال مالك، أنت تجمع هذا المال، بإمكانك أن تقول: أنا دفعت مئة ألف في الصندوق، لا، ليس لك فضل على أحد، أنت بهذا جمعت مالك في صندوقٍ واحد.
{وَمَنْ يَشْكُرْ}
{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَان} .
(سورة الحجرات: من الآية 17)
هو الذي يمنّ عليكم، حتى إذا عرفت الله، وحتى إذا استقمت على أمره، وحتى إذا تقرَّبت إليه، وحتى إذا شكرته ما فعلت شيئًا إلا لنفسك!!
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}
{وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}
أي غنيٌ عن إيمان العباد، لكنه لا يرضى لهم الكفر، لأنه رحيمٌ بهم، هو غنيٌ عنهم آمنوا أو كفروا، لكن رحمته تقتضي أن لا يرضى لهم الكفر، وإن يؤمنوا به ويشكروه يرضه لهم، هذا شأن الذات الكاملة، مع أنها غنيةٌ عن العباد إلا أنها حريصةٌ على هدايتهم، وعلى سعادتهم في الدنيا والآخرة، لذلك ومن هذا المنطلق تأتي جميع المصائب حرصًا من الذات الكاملة على إسعاد العباد، فالعبد إذا كان شاردًا، ضالًا، منحرفًا، تأتيه عناية الله عزَّ وجل، هناك التذكير، وهناك المعالجة بالمصائب، وهناك التخويف، كل هذا من أجل أن ينيب الإنسان إلى الله عزَّ وجل، فإذا عاد إلى الله حلت كل مشكلاته.
"إذا رجع العبد العاصي إلى الله، نادى منادٍ في السماوات والأرض: أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله".