فهرس الكتاب
والله الذي لا إله إلا هو لا يصح أن تقول لإنسان من أعماق نفسك: هنيئًا لك، إلا إذا اصطلح مع الله، إلا إذا تاب إلى الله، وإذا تاب العبد إلى الله توبةً نصوحًا أنسى حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه، والإسلام يجبّ ما قبله، والإسلام يهدم ما كان قبله ...
{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} .
[سورة الزمر: من الآية 53]
(( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد ) ).
[الجامع الصغير عن أبي هريرة]
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} .
(سورة الذاريات 50)
هكذا جاء في القرآن الكريم.
شيء آخر .. يا أبا ذر جدد السفينة فإن البحر عميق، الحياة فيها فتن، إيمان العجائز، إيمان الاستسلام، الإيمان الصوري الشكلي، ما تلقيته في المدرسة، ما تسمعه من بعض خطباء المساجد من دون جهد، ومن دون شيء، هذا الإيمان لا يكفي في عصر الفِتَن، ربما كان يكفي في زمنٍ قديم عندما كان الناس كلهم صُلَحاء، الإيمان التقليدي مع أنه مرفوض عند علماء التوحيد، غير مقبول، لا تقليد في الإيمان، الإيمان تحقيق لا تقليد، ومع ذلك الناس في مجموعهم صُلَحَاء، فإذا سار الإنسان على منهج الناس، أغلب الظن أنه ينجو، أما الآن الفتن كلها يقظة، فإذا سرت في الطريق لا تستطيع أن تنجو من الفتنة إلا بإيمانٍ قوي، مجرد أن تنظر نظرة من دون انضباط صار الحجاب بينك وبين الله عزَّ وجل، لأن الله أمرك بغض البصر، والنساء في الطريق كاسياتٌ عاريات مائلاتٌ مميلات.