وهناك مليون نعمة في جسمك لا تعلمها أنت، وأنت تمشي في الطريق، وراءك سيارة، زمّرت لك تتجه إلى اليمين هذه نعمة، إذ في الدماغ جهاز معقد جدًا يتلقى الصوت من الأذنين، والصوت يا ترى إلى أي الأذنين وصل أولًا، طبعًا فرق 1/ 1650 جزءًا من الثانية، هذا الجهاز يحسب الفرق، فإذا وصل الصوت إلى الأذن اليمنى قبل اليسرى بواحد من ألف وستمائة وخمسين جزءا من الثانية فالسيارة تكون نحو اليمين، فتعطي أمرًا للإنسان أن اتجه نحو اليسار، وأنت لا تدري.
ومرة كنت أقود مركبة في طريق سفر، وأمامي قطيع من الغنم، فأطلقت البوق، فانزاح نحو الجهة المعاكسة، قلت: الجماعة عندهم نفس الجهاز، ليس فقط عندنا، انزاحت كل هذه الأغنام إلى الجهة المعاكسة.
إذا: هذا الفكر، لو أنك أعملته في خلق الله عز وجل لرأيت العجب العجاب:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
الحوين المنوي:
الحوين المنوي فيه خمسة آلاف مليون معلومة ومبرمجة، سنة كذا يشتد صوته، سنة كذا ينبت له شعر، سنة كذا ينمو الصدر، كل ذلك بالتسلسل، وهي صفات دقيقة جدًا مبرمجة، هذا المعنى الأول لـ:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
المعنى الثاني:
المعنى الآخر: الإكرام الظاهر معروف، لكن الإنسان أحيانًا شارد لاهٍ منحرف، مقصر، تأتيه مصيبة، ظاهرها مزعج جدًا، إذ يحترق محل تجاري، فتتلف البضاعة كلها، ويتألم ألمًا شديدًا فينعصر قلب التاجر بهذه الخسارة، وعلى إثر هذه المصيبة يبدأ الصلاة، ويعود إلى الله عز وجل، ويقلع عن ذنوبه، فإحراق هذا المحل الذي كان بقضاء الله وقدره كان نعمة باطنة، ولو سألت معظم المؤمنين لوجدت العجب العجاب.
أنا أكاد أجزم أن تسعين بالمئة ممن هم مستقيمون على أمر الله استقامتهم وعودتهم كانت بسبب معالجة إلهية حكيمة مصيبة.