ربنا عز وجل يبلو الإنسان في ماله، أو جسمه، أو في أولاده، أو مع مَن هم فوقه، أو مع مَن هم دونه، أو يأخذ منه حريته لسبب أو لآخر، فيخرج من السجن إنسان آخر تائب توبة نصوحًا، هذه نعم باطنة أيضًا، وهناك نعم لا تراها، ونِعم في ظاهرها مؤلمة، وفي ظاهرها مصائب، وفقر، لكن لو كان الإنسان منحرفًا، وأمده الله بالنعم مع انحرافه إلى أن مات، واستحق جهنم يوم القيامة يعتب على الله:
{وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} .
(سورة القصص 47)
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:
{أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ} .
(سورة فاطر 37)
النذير هو المصائب، فالمصيبة رسول، هناك رسول حقيقي، وقرآن، وعلماء، ودعاة، وكون، وعقل، وفطرة، وحوادث، وإلهامات، ومنامات، ومصائب، وكلها تهدف إلى إيقاظ الإنسان، إلى دفعه إلى باب الله عز وجل.
وأنواع المصائب تجتمع على محور واحد من أجل أن يتضرع الإنسان، هذا المعنى الثاني لـ:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}
1 -معنى العلم في هذه الآية:
العلم هنا في رأي بعض المفسرين الحجج العقلية والمنطق، لا نص، ولا كتاب، ولا حديث، ولا فطرة، بل العقل والمنطق، ولا هدى، الهدى الإلهام، والله عز وجل يلهم إنسانًا أن يفعل شيئًا، هذه هداية الله.
{قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى •قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} .
(سورة طه49 - 50)
2 -من أعظم المصائب المجادلة بغير علمٍ: