والعادات والتقاليد تأمر أن يقف العريس أمام المدعوات الكاسيات العاريات، كلما قلت لهم هذا شرع، وهذا أمر الله، وهذا نهي الله، يقال لك هكذا تربينا، وهكذا العادات والتقاليد، وهكذا آباؤنا وأجدادنا، والمجتمع، والواقع، والعصر، فهذه هي التقاليد وهي ليست شريطة، بل يجب أن تداس بالأقدام إذا خالفت أمر الواحد الديان، وما قيمة التقاليد إذا كانت خلاف الشرع؟
مرة كنت في قرية فقالوا: إنهم أحيانًا يحتاجون إلى مال لشراء علف لأغنامهم، فيتجهون إلى تجار يشترون صوف الأغنام، فإن كان الكيلو بسبعين ليرة يأخذونه بعشر ليرات، فهذا ربا، ومن أشد أنواع الربا، بالمئة خمسمئة للموسم، استغلال حاجة الراعي إلى أقصى الحدود، فهكذا نشأنا، وهذه بلادنا، وهكذا تربينا، وتعلمنا، فإن لم يكن هذا موافقًا للشرع فليس مقبولًا، فعلى الإنسان أن يجري مراجعة حسب أسرته وعاداته وتقاليده، وكل شيء موافق للشرع أهلًا وسهلًا به، أما إذا كان مخالفًا فيجب أن ننبذه إذا كنت مؤمنًا بالله عز وجل.
طبعًا بيع السلم مشروع بالمناسبة، وهو أحد أبواب الفقه، كأن تشتري البضاعة وتدفع الثمن معجلًا وتأخذ البضاعة مؤجلًا، هذه مشروعة لكن لها شروط، إذا خالفت شروطها انقلبت إلى بيع محرم، جئت بهذا كمثل، وهذه المنطقة هكذا يتعاملون، ومنطقة ثانية يؤجر بيته بلا أجرة، يأخذ خمسمئة ألف ليرة مالًا يجمده، ويتاجر به إلى أن يخرج المستأجر، فهذه علاقة غير مشروعة، من أين جئت بها؟ هذا المال الضخم الذي تستثمره لمصلحتك مقابل إيجار بيت، أو أحيانًا ينتفع بالرهن، وهذا أيضًا خلاف المشروع.
مع بُعدِ الناس عن الله عز وجل ظهرت علاقات مالية غير صحيحة، في البيع والشراء، وعلاقات اجتماعية، وعادات تقاليد، فيجب أن نعيد الفحص لكل شيء ألفناه عن آبائنا وأجدادنا.