الآن العادات والتقاليد احتلت الدرجة الأولى، هذا أول صف، هذا بطاقة بيضاء، لا الناس سواسية كأسنان المشط، فإذا أردت من هذا الكلام أن نعيد حساباتنا، حتى في احتفالاتنا، حتى في مناسبات الحزن، والفرح، الأعراس كلها، الأعراس فيها حفلات اختلاط، وفي الأعراس تصوير، وبالأعراس دخول العريس أمام المدعوات، هذا كله خلاف السنة، تجد شابًا تقيًا، أحيانا الخطيب يُثني عليه في عقد القران، عائلة تقية مستقيمة ورعة، بعدها تجد ستة أو سبعة من المعاصي كبيرة ظهرت من هذه الأسرة.
نحن نريد أن نراجع حساباتنا في كل علاقاتنا، في كل دخولنا، في كل إنفاقنا، في كل نشاطاتنا وفق السنة، لذلك ربنا عز وجل قال، وَ والله إنها لآية تقصِم الظَّهر، قال تعالى:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} .
[سورة الفرقان 23]
هناك أعمال كالجبال تصبح يوم القيامة هباءً منثورًا، سئل الفضيل بن عياض عن معنى هذه الآية فقال:"كل عمل لا يكون صوابًا ولا خالصًا لا يقبل، أما خالصًا فهو ما ابتغي به وجه الله، وأما صوابًا فما وافق السنة".
الصواب أن يوافق السنة، إذًا يحب أن تعرف السنة، يجب أن تعرف سيرة النبي، القصة المشهورة كلكم تعرفونها: ببدر الرواحل قليلة والنبي عليه الصلاة والسلام أمر أن يتعاقب كل ثلاثة على راحلة، وقال أنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، فلما جاء دوره في المشي توسلا إليه أن يبقى راكبًا، قال: ما أنتما بأقوى مني على السير، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر.
إذًا: هل عندك استعداد أن تسوي نفسك مع الناس في كل شيء، أن تكون واحدًا منهم حتى في بيتك هكذا السنة؟
كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته لف ثوبه، قال: (( أكرموا النساء، فوالله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، يغلبن كل كريم، يغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريمًا مغلوبًا، من أن أكون لئيمًا غالبًا ) ).
[ورد في الأثر]
هكذا السنة، السنة: