فالعروة الوثقى، هي الشيء الذي تتمسك به، فإن لم يكن هذا الشيء متينًا انفلت بيدك وهويت معه، أما ما هو الشيء الذي إذا فعلته كأنك تمسكت بعروة وثقى تنجيك إلى يوم القيامة وإلى الأبد؟ قال:
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ}
أحيانًا يطيع الإنسان الله عز وجل، لكن وجهته إلى الدنيا، الآية دقيقة جدًا، العبرة أن تطيع الله، وأن تتجه إليه، هذا يسمونه أن تكون ربانيًا، هناك شخص شهواني، وشخص رباني، معنى رباني أن تحسن العلاقة مع الله إلى أقصى درجة عن طريق الإقبال عليه، والعبادة في بعض تعريفها غاية الخضوع مع غاية الحب، مع غاية الرضا، مع غاية الاستسلام، طاعة وحب، ورضا واستسلام، وتفويض وتسليم، وإقبال وصبر وشكر ..
إذًا:
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ}
يعني يقبل عليه بكل وجهته، بكل إمكاناته، بكل طاقاته، بكل أوقاته، بكل استعداداته.
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ}
إذا كانت الأم في حديقة، وابنها يلعب، تجد هذه الأم مع ابنها، تحدثها فنقول لك: والله ما انتبهت، تشعر أنها ليست معك، إذا كان لك أخت أو قريبة تشعر أنها ليست معك، هي متجهة إلى ابنها، هذه صورة من الصور الاتجاه، أحيانًا تكون عين الإنسان على ساعة، على عداد يملأ البنزين، وهو غالٍ، ومعه مبلغ محدود، فإذا غفل يطالب بأكثر مما معه، فتجد عينه على العداد، لو أنك تكلمت تجده ليس معك، إسلام الوجه الاهتمام الشديد، الإقبال، الانصراف بالكلية، الاهتمام.
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ}
عرف الله فأقبل عليه، عرف أن الله كل شيء، وليس غيره كل شيء، فلان ليس على شيء، أيْ أنه ما عرف الله عز وجل، لأنك إذا عرفت الله عز وجل عرفت كل شيء، ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء.