إذا عرفت الله عز وجل، إذا عرفت أنه الحقيقة الوحيدة في الكون، الحقيقة الدين أن الله هو الحقيقة الكبرى، وكل شيء يقرب إليه فهو مشروع، وكل شيء يبعد عنه فهو غير مشروع، ملخص دينك: إلهي أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي، فأي شيء يقربني إليك فأنا متمسك به، وأي شيء يبعدني عنك فأنا مبتعد عنه، هذا هو المؤمن.
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ}
ولكنك لن تستطيع أن تسلم وجهك إلى الله عز وجل إلا إذا عرفته، أحيانًا تدخل إلى جهة لك مصلحة مع المدير العام، تجد ثلاثة مع بعضهم، يا ترى مَن المدير العام؟ تنتقي أطول واحد، أوجه واحد، تلتفت إليه باهتمام، تخاطبه، يقول لك: ليس لي علاقة، حدِّثْ فلانا، فتنصرف عنه فورًا وتلقائيًا إلى صاحب القرار، فالمشكلة يجب أن تعرف الله، إذا عرفت أن الله بيده كل شيء أسلمت وجهك إلى الله، فإذا ظننت أن زيدًا وعبيدًا أو فلانًا يملكون أشياء كثيرة كيف تتجه إلى الله عز وجل، إذًا: لن تسلم وجهك إلى الله إلا إذا وحدته، واعلم أن الدين كله توحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، إذا عرفت أن الأمر كله بيد الله ارتحت وأَرَحت، قال:
{وَهُوَ مُحْسِنٌ}
العلماء حملوا هذه الكلمة الطاعة والإحسان، الأولى حالة قلبية نفسية، عرف الله فأقبل عليه، الحالة الثانية سلوكه أساسه الطاعة والإحسان، إذا عرفت فاتجهت وأطعت وأحسنت، هذا الإنسان:
{فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}
أي أمسكت بقارب النجاة، أمسكت بحبل الأمان، وصلت إلى مخرج الأمان، وصلت إلى المبتغى، وصلت إلى الطمأنينة، وصلت إلى السلام، والله يدعو إلى دار السلام، من منّا لا يتوق إلى السلام؟! أن يعيش حياة معافى في جسمه، موفقًا في زواجه، مستمتعًا بأولاده الأبرار، له مكانته الاجتماعية، يحبه الله ورسوله، يرى إذا توفاه الله له عند شيء هكذا.
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ}