فهرس الكتاب

الصفحة 14075 من 22028

تعرفه فتقبل عليه، وتطيعه وتحسن إلى خلقه، قال:

{فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}

في الدنيا الباطل له جولات، إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البرّ والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك عادل، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار.

الآية الكريمة:

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} .

(سورة الملك2)

لماذا قدم الله الموت على الحياة؟ إنه سؤال دقيق، قدم الموت على الحياة لأن الحياة فيها خيارات كثيرة، لو أن إنسانًا دخل العام الدراسي يستطيع أن يدرس أو لا يدرس، يداوم أو لا يداوم، أمامه خيارات كثيرة لكن إذا جاء الامتحان أمامه خياران فقط: إما أنه محضر أو غير محضر، إذا كان غير محضّر فهو مفضوح راسب، أو أنه محضّر فهو ناجح، فكلما ضاق الاختيار كان الأمر أخطر، فربنا عز وجل قدم الموت على الحياة لأن الموت فيه حالتان فقط: نجاة، أو خزي إلى الأبد.

في هذه الآية التالية يبين الله عز وجل رحمة النبي عليه الصلاة والسلام قال:

{وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ}

كان عليه الصلاة والسلام يتألم أشد الألم حينما يرى الإنسان قد كفر، لأنه صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالخلق، الله سبحانه وتعالى يسري عنه ويقول له: يا محمد:

{وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ}

هذا اختيارهم، أنا خيرتهم.

{إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}

الله سبحانه وتعالى أرحم، لكن هكذا طبيعة الاختيار، هكذا طبيعة التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت