أحيانًا يكون الإنسان ملحدًا، يقول لك: هذا الدين أفيون الشعوب، هذه كلها أطروحات غيبية لا تُجدينا نفعًا في الواقع، نريد مقتَرَحًا علميًا حتى لا يتنطع أعداء الدين، مثل هذا الإنسان لو أصابه مرض عضال، لو أصابه ورم خبيث، لو تعطل دسام في قلبه، لو ضاق الشريان التاجي، يا الله، أين ما كنت تدعو إليه؟ أين كفرك؟ أين إلحادك؟ أين استهزاؤك بالدين؟ تقول: يا رب، ليس لي غيرك، هذه فطرة، أنت في فطرتك مؤمن بالله وتعلم أن الأمر بيد الله، وأنه الخالق، وأنه المربي، وأنه المسير.
2 -البطولة معرفةُ الله في الرخاء الشِّدة:
البطولة أن تعرفه وأنت صحيح، وأن تعرفه وأنت غني، وأن تعرفه وأنت شاب، وأن تعرفه وأنت في بحبوحة، وأن تعرفه وأنت قوي هذه البطولة، أما إذا جاء المرض، إذا جاء الضيق، إذا فقدت حريتك، إذا ألمّ بك ما ألمّ تقول: يا رب، ليس لي غيرك، هذه نموذج بشري متكرر، اسمعوا إلى قوله تعالى:
{وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ}
3 -هذه هي أحوال الناس في الشدة:
قد يكون الإنسان في الطائرة، والله حدثني أخ قال لي: كنت راكبًا طائرة أوشكت على السقوط، دخلت في صاعقة في جو باريس، وتهشمت مقدمتها، وتعطلت فيها بعض الأجهزة، وانكسر البلور أمام قائد الطائرة، وأصبح سقوط الطائرة وشيكًا، فقال لي قولًا: الركاب بعضهم يلطم خده، وبعضهم يمزق ثوبه، وبعضهم يقول: يا أولادي، يا زوجتي، أراد الطيار أن يطمئن الركاب، أن يقوي من معنوياتهم فكلف مضيفًا أن يبلّغهم، فذهب ليبلغهم فلا أحد استمع إليه، كلٌّ غارق في مأساته، إلى أن رأى واحدًا توسم فيه خيرًا، رآه بارد الأعصاب، وكزه، فإذا هو مغمى عليه، هذه مثل الباخرة، وقد تكون في سيارة أحيانًا، في باخرة، في مرض عضال، هذا نموذج متكرر.
{وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}