البحر هادئ، والنسيم عليل، سهرة على سطح الباخرة، وحفلة رقص في داخلها، والملهى الفلاني، هذه باخرة (تيتانيك) أول ما أقلعت من إنجلترا هي تعد في وقتها أعظم باخرة في العالم، كتب عن هذه الباخرة: أن القدر لا يستطيع إغراقها، صنعت من طبقتين، فأيما مكان ثقب تغلق الأبواب الداخلية، وتبقى تمخر عباب البحر، لم تصنع فيها قوارب النجاة، ركبها أثرياء أوربا، ثمن الحلي على صدور نسائها يبلغ مئات الملايين، وكل ركابها من الطبقة الثرية، وهم يعتقدون اعتقادًا جازمًا أن هذه الباخرة لا يستطيع القدر إغراقها، وفي أول رحلة لها ارتطمت بجبل ثلجي شطرها شطرين، واستغاثت، فكل من حولها ظنوا أن استغاثاتها احتفالات على ظهرها، وقبل ستة أشهر أو أكثر عثروا على حطامها في قاع المحيط، وهم يبحثون الآن عن ثروات بداخلها.
{وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ}
4 -من أسوأ ما في نهاية النجاة: نسيانُ فضلِ الله:
والله ربان الباخرة كان ماهرًا جدًا، فقد أنقذنا من الموت، أبشع شيء في الإنسان أنه إذا وقع في مصيبة، أو في مشكلة كبيرة بعد أن يتفضل الله عليه بتخليصه وإنجائه يعزو هذا التخليص إلى غير الله عز وجل، يا أخي الطبيب ما شاء الله، كان هناك التهاب سحايا فلما قدر الله لابنك الشفاء على يد هذا الطبيب نسيت الله عز وجل، هذه الدعوى ما شاء الله المحامي من الدرجة الأولى له صلات مع القضاة، قوي، الله عز وجل قواك على خصمك، فتعزو الأمر إلى غير الله، هذا مرض أهلِ البُعد، هذه صورة نموذج بشري.
{وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ}
أيْ معتدل، يعزو هذا تارة إلى الله عز وجل، وتارة إلى الربان الفلاني.