فهرس الكتاب

الصفحة 14194 من 22028

أي أن الله عزَّ وجل في السماء إلهٌ، وفي الأرض إلهٌ، والسماء رمز العلو، والأرض موطن الإنسان، فأمر الإنسان إلى الله عزَّ وجل، فهذه الفكرة التي أتحدث عنها كثيرًا لماذا أُكرِرُها؟ لأنها أصل الدين، فما دام الإنسان يرى أن في الأرض مدبرًا غير الله، مربيًا غير الله، فاعلًا غير الله، رافعًا غير الله، خافضًا غير الله، مُعزًا غير الله، مُذلًا غير الله، مُعطيًا غير الله، مانعًا غير الله، إذا رأيت أن في الحياة من سوى الله ينفعك أو يضرُّك فهذا هو الشرك، ولن تكون مؤمنًا كما أراد الله عزَّ وجل إلا إذا اعتقدت أنه لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله كلمة التوحيد، ولا إله إلا الله لا تكون كلمةً تقولها في ساعةٍ، وينتهي الأمر، إن قول لا إله إلا الله بمعناه الدقيق مُحَصِّلَةُ إيمانك كله، فتفكرك من عشر سنين، وحضورك مجالس العلم من عشر سنين، ومحاكمتك، وتدبُّر آيات القرآن الكريم، وتأمُّلك في خلق السماوات والأرض، ونظرك إلى الحوادث، وما تنطوي تحتها من حكمةٍ بالغة ومن موعظةٍ كبيرة، إن النظر إلى الحوادث والتفكر في خلق السماوات والأرض، وتدبر آيات القرآن الكريم، والتأمل الذاتي والتلقِّي عن الآخرين، إن كل هذا النشاط على تنوّعه، وعلى امتداده، إن هذا النشاط في محصلة المحصلة ينقلك إلى الإيمان بأنه لا إله إلا الله، فإذا اعتقدت أنه لا إله إلا الله سِرْتَ في طريقٍ ذات اتجاهٍ واحد، سِرْتَ في ممرٍ إجباري، لأن الإنسان المؤمن لا رأي له مع قضاء الله له.

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}

(سورة الأحزاب: آية"36")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت