الحقيقة أيها الإخوة، الإنسان في الأصل فيلسوف، حتى العوام لهم فلسفة، فالتقِ مع رجل عامي يعطك فلسفته بالحياة، يقول لك:"غُب على قدر ما تقدر"، هذه فلسفة، يأتي إنسان آخر يقول لك:"لا تؤذِ فلن تؤذى"، هذه فلسفة، لن تجد إنسانًا إلا وله فلسفة معينة، لا يوجد إنسان ينطلق في حركته اليومية إلا وفق تصور، فمن هو البطل؟ هو الذي يكون تصوُّره صحيحًا، قلت لكم كثيرًا: ما هو الجهل؟ قد يظن الإنسان الجهل عدم المعرفة .. لا .. يا ليت ذلك، يا ليت الجهل ألا تعرف، لا إن الجهل أن تملك معلومات كلها مغلوطة، تصورات خاطئة، علاقات غير صحيحة، مقدمات لا تُفْضي للنتائج، فالإنسان الجاهل قد يكون متعلمًا، قد يكون يحمل أعلى شهادة، لكنه يكون ممتلئًا علاقات غير صحيحة، مفاهيم مغلوطة، تصورات كلها خاطئة.
الشيء الذي أعيده كثيرًا: لاحظ نفسك؛ بجوارحك وأعضائك تهتم بها اهتمامًا بالغًا، لو أصاب العين ـ لا سمح الله ـ غلطا بسيطا، ضعفا في الرؤية، تشوشا في الرؤية، ذبابة طارت أمام عينيك، هذا أحد أمراض العين، لو شعرت بأن خللًا في العين تبادر إلى الطبيب، تدفع أي مبلغ، تنتظر أي زمن في قاعة الانتظار، لماذا؟ كذلك يجب أن يهُمُّك أمر دينك، هذا كلام خطير لابدَّ من الوقوف عنده.
(( ابن عمر دينك، دينك ) ).
[الجامع الصغير]
احرص على دينك، الزم دينك، تقصَّ أمر دينك، (( دينك، دينك، إنه لحمك ودمك ) ).
دقق، اسأل، لا تمر مر الكرام، ما من مشكلةٍ تقع في المجتمع، ما من طلاقٍ، ما من تفليس ٍ، ما من مأساةٍ إلا وراءها معصية.