فهرس الكتاب

الصفحة 14241 من 22028

إذا ذُكِّر الإنسان بآيات الله خرَّ ساجدًا، والسجود له معنيان: سجود اضطرار، وسجود عبادة، أي مخلوقٍ على وجه الأرض شاء أم أبى ساجدٌ لله سجودَ اضطرار، أنت مفتقرٌ إلى الهواء، مضطرٌ إليه، مفتقرٌ إلى الماء، مضطرٌ إليه، ولو أن الله سبحانه وتعالى منع عنك الهواء لانتهت حياتك، ولو منع الماء الذي يحتاجه كل شيءٍ في كل شيء لهلك كل شيء، مادام كل شيء يحتاجه في كل شيء، إذًا الخلق كلُّهم ساجدون لله عزَّ وجل سجود اضطرارٍ وافتقارٍ وحاجة، هذا السجود لا تعنيه الآية، أيُّ مخلوقٍ حتى الكفار، حتى الذين أنكروا وجود الله عزَّ وجل مفتقرون إليه في قيامهم، في قعودهم، في نومهم، في صحوهم، في عملهم، في حركتهم، في هضمهم، في حركة قلوبهم، في مرونة شرايينهم، في ميوعة دمائهم، لو أن هرمونًا قَلَّت نسبته في الدم، هرمون التميُّع، لأصبح الدم في الأوعية كالوحل، وانتهت حياة الإنسان، لو أن هرمون التجلط قَلَّت نسبَتُه لخسر الإنسان دمه كله مِن جُرحٍ طفيف، إذًا أنت مفتقرٌ إلى حالةٍ معتدلة بين الميوعة والتجلُّط، أنت مفتقرٌ إلى مرونة الشرايين، أنت مفتقرٌ إلى حركة القلب، أنت مفتقرٌ إلى حركة العضلات، إلى ناقلية الأعصاب، مفتقرٌ إلى كأس ماء، إلى نسمة هواء، إلى طعامٍ، إلى شرابٍ، إلى زوجةٍ، إلى عملٍ، إلى مأوى، إلى ثياب، الحاجات التي أنت في أمَسّ الحاجة إليها لا تُعدُّ ولا تُحصى، وكلُّها بيد الله عزَّ وجل، بدءًا من خلاياك، إلى أجهزتك، إلى أعضائك، فكل الخلق ساجدون لله سجود افتقار، سجود اضطرار، سجود حاجة.

2 ـ سجود العبادة:

ولكن السجود الراقي السجود الذي تُؤجَرُ عليه، السجود الذي يَرقى بك، السجود الذي يجعلك في الآخرة من المقرَّبين، هو سجود العبادة أن تأتيَّه طوعًا لا كرهًا، أن تأتيَّه مختارًا لا مجبرًا، أن تأتيَّه بمحض إرادتك، أن تأتيَّه مُحبًا لا خائفًا، فلذلك المؤمنون الذين إذا ذُكِّروا بآيات ربهم خروا سجدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت