سمعوا عن آيات الله: عن آية الشمس، آيةٌ دالةٌ على عظمته، كيف أن الشمس تتسع لمليون وثلاثمئة ألف أرض، وأن الأرض إذا أُلقيت فيها تبخَّرت في ثانيةٍ واحدة، وأن حرارة الشمس على سطحها ستة آلاف درجة، و أما في باطنها فعشرون مليون درجة، وأنَّ الشمس منذ خمسة آلاف مليون عام هي متألقةٌ تَنشر الحرارة، والدفء، والضوء، هذا الإمداد المستمر، بيد من؟ والقمر كذلك، والمجرَّات كذلك، فكلَّما تُلِيَت عليه آيةٌ من آيات الله خرَّ ساجدًا لله لا سجود اضطرار، ولكن سجود عبوديةٍ لله، سجود إقرارٍ بفضل الله، سجود تعظيمٍ لخلق الله، هذا السجود هو الذي كُلَّفنا به، سجود العبودية، لا سجود الاضطرار، فهؤلاء هم المؤمنون:
{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا}
(سورة السجدة: آية"15")
قد تدرسُ دراسةً عالية، قد تنالُ درجةً جامعية، قد تنال درجة الدكتوراه في العلوم الطبيعية، وكلَّما قرأت شيئًا من آيات الله الدالَّة على عظمته لم تسجد، ولكن رأيت أن هذه الظواهر ظواهر طبيعيةٌ تحكمها قوانين، فأنت مع أنك قرأت هذه الآيات، وتبحَّرت فيها، وغُصْت في أعماقها، لكن لم تعبر بها إلى الله عزَّ وجل، لم توظِّفها في معرفة الله، فهذه المطالعة، وهذه الدراسة لا قيمة لها، فالكون جسرٌ يجب أن تعبر عليه إلى معرفة الله، فإذا بقيت على الجسر ما استفدت من هذا العلم شيئًا، لذلك:
{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا}
(سورة السجدة: آية"15")
أي أنَّه كلَّما ذُكِّر المؤمن بآيةٍ من آيات الله اذكر وتفكَّر، وآيات الله بثَّها الله في كل مكان، قال تعالى:
{وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}
(سورة الذاريات)