فهرس الكتاب

الصفحة 14246 من 22028

فمن منا يصدِّق أن الحياة على الأرض متوقفةٌ على خاصةٍ في الماء؟ هذه الخاصة لو أنها أُلغيت لأُلغيت معها الحياة، الماء شأنه شأن كل العناصر، إذا سخَّنته تمدد، فإذا برَّدته تقلَّص، شأنه شأن كل العناصر، الحرارة من شأنها أن توسِّع الفراغات البينية بين الذرات، إذًا إذا سخَّنت جسمًا زاد حجمه، هذا معنى قول العلماء: المعادن تتمدد بالحرارة، فإذا رفعت الحرارة لأنَ المعدن، فإذا زدت الحرارة صار المعدن سائلًا، فإذا زدت الحرارة صار المعدن غازًا ـ وهذا إلى حدٍ ما شيء نظري ـ صار المعدن غازًا، فإذا برَّدت الغاز صار سائلًا، فإذا بردت السائل صار صلبًا، يوجد هواء سائل، ويوجد غاز صُلب، هذا متعلقٌ بالحرارة، لكن هذا الماء شأنه شأن كل المعادن والعناصر إذا سخَّنته تمدد، فإذا برَّدته تقلَّص، إذا برَّدته من درجة عشر إلى درجة ثمانٍ، سبع، ست، خمس، أربع تنعكس الآية، بعد درجة (+) أربع يزداد حجمه، وهذا تعرفونه في الثلاجات، إذا ملأت قارورة ماء، وأحكمت إغلاقها، ووضعتها في غرفة التبريد فإنها تنفجر، تتكسر، لأن الماء إذا برد دون (+) أربع يزداد حجمه، لولا هذه الظاهرة لما قامت حياةٌ على وجه الأرض، كلما تجمد الماء في المحيطات حسب القاعدة السابقة قلَّ حجمه، وازدادت كثافته، وغاص في أعماق البحار، جاءت طبقةٌ ثانية تجمدت، وغاصت، إلى أن تُصبح البحار كلُّها متجمِّدة، فإذا تجمَّدت انعدم التبخُّر، وانعدمت الأمطار، وماتت النباتات، ومات الحيوان، وانتهت حياة الإنسان، فهل تصدقون أن حياة الإنسان على وجه الأرض، وحياة كُلِّ كائنٍ حي أساسها هذه الظاهرة؟

2 ـ العين البشرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت