فهرس الكتاب

الصفحة 14251 من 22028

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}

أي لا يرتاح للنعيم، فهو نعيم مؤقَّت، هذه الآية لها معنى خاص، ولها معنى عام.

1 -المعنى الخاص:

خاصها: المقصود به الفراش، النوم لذيذ، والنوم شهوةٌ تعارض أداء العبادات، لذلك فالمؤمن دائمًا يتجافى جنبه عن المضاجع، يدعو الله خوفًا وطمعًا.

2 -المعنى العام:

المعنى الأوسع: أي لا يركن للدنيا، يرى أن الدنيا مؤقتة، دار مرور، وليست دار استقرار.

ما لي وللدنيا إنني فيها كعابر سبيل، كن في الدنيا كأنَّك مسافر، خُذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرها همًا .. فمن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه، وهو لا يشعر، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارق، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به، هذه الحياة الدنيا حلوةٌ جدًا إذا أمضيتها في طاعة الله، أمضيتها في طلب العلم، أمضيتها في التقرُّب إلى الله، أمضيتها في الاستقامة على أمر الله، أمضيتها في خدمة الخلق، فهذه الحياة الدنيا من دون ذكر لله تافهةٌ لا قيمة له، حتى إن بعضهم قال:"مساكين أهل الدنيا، جاءوا إلى الدنيا، وخرجوا منها، ولم يذوقوا أطيب ما فيها، إنه ذكر الله وما والاه"، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ، فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ ) ).

(مسند أحمد عن معاذ بن جبل)

قد يتنعَّم الإنسان، أما أن يجعل النعيم قصده الأساسي، وشغله الشاغل، ومَحَطُّ رحاله، ومنتهى آماله، ولا بفعل شيئًا مما يرضي الله عزَّ وجل فهؤلاء وصفهم الله بأنهم غافلون؛ والغافلون كالأنعام، بل هم أضل.

{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ}

(سورة يونس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت