فهرس الكتاب
(( إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جَلَّ وَعَزَّ فَقَالَ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ؟ ) ).
{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}
يصلون صلاة العشاء، وصلاة الوتر، وقد يُصلُّون قبل النوم ركعتين، وقد يصلون بعد الاستيقاظ قبل الفجر ثماني ركعات قيام الليل، يصلون آناء الليل وأطراف النهار، يتوجهون إلى الله بالدعاء، يناجونه يبتهلون إليه، هذه العلاقة الطيبة مع الله عزَّ وجل هي سرُّ الدين، أساس الدين هذه الصلة، أساس الدين هذه المُناجاة، أساس الدين هذا الدعاء، الدعاءُ مخُّ العبادة، هل الإنسان يرضى أن يستمتع بنومٍ عميقٍ لذيذٍ لذيذ، وأن ينسى ساعات السحر؟
فقم نحونا في الليل لا تخش ... وحشتنا فالأنس في طيب ذكرنا
وعن ذكرنا لا يشغلَّنك شاغلٌ ... وأخلص لنا تلقى المسرة والهنا
وسلم إلينا الأمر في كلِّ ما يكون ... فما القرب و الإبعاد إلا بأمرنا
فيا خجلي منه إذا هو قال لي ... أيا عبدنا ما قرأت كتابنا
أما تستحي منا ويكفيك ما جرى ... أما تختشي من عتبنا يوم جمعنا
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعًا ... و تنظر ما به جاء وعدنا
إلى متى أنت باللذات مشغول ... وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
في القرآن آية إذا قرأها المؤمن قراءةً صحيحة يجب أن يقشعر جلده:
{أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}
(سورة الحديد: آية"16")
إلى متى يا أخانا أنت شارد؟ إلى متى أنت في غفلة؟ إلى متى أنت في جفوة؟ إلى متى أنت في فتور؟ ألا تشتاق إلى الله عزَّ وجل الذي أنعم عليك بنعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الإرشاد، أنزل على نبيِّه هذا الكتاب منهجًا لك، دستورًا لك، خلقك لجنةٍ عرضها السماوات والأرض؟
هذا معنى: