فهرس الكتاب

الصفحة 14253 من 22028

دُعِيَ النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان يافعًا إلى حفلة عُرس فنام في الطريق، ولما بُعث نبيا مرسلًا قال لخديجة: يا خديجة لقد انقضى عهد النوم ـ انتهى ـ أليس لك رسالة في الحياة؟ هذا الشاعر الذي هجا رجلًا في عهد عمر، واسمه الحُطيئة قال له:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

هذا البيت من الشعر سبَّبَ لمن نظمه دخول السجن، لأنه يعدُ أهجى بيتٍ قالته العرب، ماذا قال له؟

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

إذا رضي الإنسان بطعامٍ نفيس، وبيتٍ مريح، وزوجةٍ وأولاد، ونُزهات، وانتهى الأمر فهذا عبد الدنيا، أليس لك مطلبٌ آخر؟ أليس عندك طلبٌ لمعرفة الله؟ عن طريق معرفة كتابه؟ وفي طاعته؟ وفي التقرُّب منه؟ وفي مناجاته؟ هكذا ..

فيا أيها الإخوة الأكارم، هذه الآية:

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}

معناها الخاص أن السرير يدعوه إلى الراحة، والله يدعوه إلى مناجاته، السرير يدعوه إلى النوم، وآذان الفجر يدعوه إلى الصلاة، الصلاة خيرٌ من النوم، السرير يدعوه إلى الاسترخاء، والعمل الصالح يدعوه إلى أن يقوم ..

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}

(سورة السجدة: آية"16")

والمعنى الأوسع: أن المؤمن الذي عَرَفَ مهمته في الحياة، وعرف حقيقة الحياة، وعرف جوهر الحياة، وعرف سرَّ الحياة، تعلَّق قلبه بالآخرة، تعلَّق قلبه بما يرضي ربه، لذلك هو يبحث عن طاعة، يبحث عن عملٍ صالح، يبحث عن خدمة الخلق، يبحث عن دعوةٍ إلى الله، يبحث عن رجلٍ يهديه إلى الله عزّ وجل ..

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا}

وهذا هو الموقف الأمثل ..

{خَوْفًا وَطَمَعًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت