فهرس الكتاب
أين الثرى من الثريَّا؟ أيْ أنَّ رجلًا مؤمنًا يعرف الله، يعرف أمره ونهيه، يعرف الحلال والحرام، يعرف ما ينبغي، وما لا ينبغي، يعرف ما يجوز، وما لا يجوز، يعرف ما يُرضيه، وما يُغضبه، وهو على المنهج سائر، وعلى الصراط المستقيم، يرجو رحمة ربه، ويخشى عذابه، يأمر بفعل الصالحات، ويخشى فعل السيئات، أيكون هذا المؤمن كالفاسق الشارد التائه، الذي يعبث، يأكل ما يشاء، يلتقي مع من يشاء، يقبض المال الذي يشاء، يكذب ما يشاء، أيكون هذا كهذا؟
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
ليس هناك نسبةٌ تجمع بينهم، فاطمئن إذا كنت مؤمنًا صادقًا وفق المقاييس التي أرادها الله عزّ وجل فأنت ملكٌ من ملوك الدنيا، لأن هذه الدنيا دار ابتلاء، دار التواء لا دار استواء، منزل ترحٍ لا منزل فرح ..
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
كيف لا يستوون؟
{أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَاوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
ليست جَنَّة، بل جنات تأوي إليها النفس، ليس فيها تقدمٌ في السن، ولا أمراض تصيب القلب، ولا فقر، ولا ولد مشاكس، ولا زوجة لئيمة، ولا مشكلة في الدخل، ولا تجارة كاسدة، كل هذه الهموم الأرضية لا وجود لها في الآخرة ..
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}
(سورة ق)