هنا نقطة، إذا كانت أزواجه أمهات المؤمنين، لأن النبي عليه الصلاة والسلام حُرْمَةً له وتكريمًا، وتقديسًا وتعظيمًا من قِبل الله عزَّ وجل، جعل نساءه من بعده بمنزلة أمهات المؤمنين، فلا يجوز لمؤمنٍ بعد النبي عليه الصلاة والسلام أن ينكح أزواجه من بعده، هم بمرتبة الأمهات.
المعنى الثاني:
أن هذه المرأة التي عاشت مع النبي، ورأت من كماله الشيء الكثير، مع من تعيش؟ إنها تعيش مع سيد الخلق.
السيدة عائشة جاءها طبق طعام من ضرتها صفية، أصابتها الغيرة، فأمسكت بالطبق وكسرته، هذه الأيام يقول الزوج الظلوم لزوجته: والله أكسر رأسك إذا كسرته، أحيانًا كلمات يقولها الأزواج قاسية جدًا في منتهى القسوة، أ ما النبي فما زاد على أن لَمَّ أشتات الطبق وقال:
(( غضبت أمكم، غضبت أمكم ) ).
[أحمد]
كان حليمًا عليه الصلاة والسلام، حلمه، ورأفته، ورحمته، وتواضعه، وصبره، وإيناسه لزوجاته كان شيئًا لا يوصف، أيعقل أن تعيش هذه المرأة التي رأت من كمال النبي ما رأت أيعقل، ثم تعيش مع رجل آخر؟ هذا مستحيل.
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (6) } .
لكن إذا قلنا: النبي أبو المؤمنين أصبحت بنات المؤمنين بنات له، هذا الشيء لا يصح أن يكون، لأنه هو سيتزوج، فإذا صح أن نقول: إن نساء النبي أمهات المؤمنين فلا يصح أن نقول: النبي أبٌ للمؤمنين، والدليل هناك آية كريمة تقول:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} .
(سورة الأحزاب: من الآية 40)
والحقيقة أن هنا نقطة دقيقة، أن المرأة أعلى مرتبة تتمنى أن تصلها هي أن تكون أمًا، أما بين الأبوة والرسالة مسافةٌ شاسعة، تكريم النبي لا أن يكون أبًا للمؤمنين، بل أن يكون رسول الله، ولكن رسول الله وخاتم النبيين.