{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) } .
1 ـ التوارث بسبب الموالاة والمؤاخاة في أول الإسلام:
الآن هذه الآية فيها حكم شرعي دقيق جدًا، أصحاب النبي الذين اتبعوه في ساعة العُسْرَةَ، والذين هاجروا معه من مكة إلى المدينة، تركوا بلادهم، تركوا ديارهم، تركوا أموالهم، تركوا عشيرتهم، تركوا أهلهم، تركوا أقاربهم، تركوا كل شيء وجاءوا المدينة فقراء؛ بلا مأوى، بلا أرض، بلا جذور، النبي عليه الصلاة والسلام آخى بينهم، فجعل مؤاخاة الولاء بمستوى مؤاخاة النَسَب، فكان أصحاب رسول الله المهاجرون والأنصار يرثُ بعضهم بعضًا، وبعضهم أولى ببعض.
2 ـ إبطال ونسخ التوارث بسبب الموالاة والمؤاخاة:
أما حينما استقرَّ الدين، واستقر الإسلام، وأصبح لأصحاب النبي موردُ رزقٍ، واستقرت الحياة استقرارًا عائليًا أُسَرِيًا طبيعيًا، عاد الحكم إلى أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض كما قال الله عزَّ وجل:
{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ (6) } .
صار التوارث أساسه نظام القرابة، في أول عهد الصحابة بالهجرة كان نظام المؤاخاة هو أساس التوارث، ولدينا سبب، هو سبب مرحلي، فهؤلاء الأصحاب تركوا كل شيء؛ تركوا ديارهم، بلادهم، أموالهم، أزواجهم، أولادهم، تركوا موطن رزقهم، وجاءوا إلى المدينة فقراء، فالأنصار آخى بينهم النبي مع المهاجرين، وصار التوارث فيما بينهم، الآن بعد مضي عشرات السنين، صار هناك استقرار، وفتحت الأبواب لكسب الأرزاق، وتوافرت أعمال، واستقرت حياة أساسها الأسرة، إذًا عاد الأصل إلى أصله، عاد التوارث بين الناس على أساس القرابة، قال: