{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ (6) } .
فباعتبار أن الكل صاروا مؤمنين، ومرَّ وقت في الأسرة مشتتة، كانت بعضها في مكة كافرة، بعضها في المدينة، في مكة قسم منها كافر، وفي المدينة بعضهم مؤمن، الأب بعض أولاده في مكة، وبعضهم الآخَر في المدينة، فهناك تشتت، فصار الوضع المرحلي أن يكون التوارث على أساس المؤاخاة والولاء، فلما فُتِحَت مكة، وجمعت شمل الأسر، وأصبحت الأسرة بكاملها مؤمنة، لم يعد هناك كفر ونفاق، الكل مؤمن، فلم تعد حاجة لتكون علاقات الوراثة علاقة ولاء، يجب أن تعود العلاقات علاقات قرابة، لأن المجتمع كله مؤمن.
لو فرضنا الآن أن واحدًا ترك دينه، حرم من الإرث لاختلاف الدين، أما لو كانت الأسرة كلها مجتمعة على أب واحد، وأم واحدة، ودين واحد فليس من داعٍ لأن تكون هناك تفرقة في الميراث، وعاد نظام القرابة معمولًا به، هذا معنى قوله تعالى:
{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) } .
3 -بقاء جواز الإحسان بالوصية إلى مَن له ولاء:
أما إذا أراد الإنسان أن يحسن إلى من له ولاء، إلى من له علاقة، هذا لا يمنع، أحكام الإرث شيء، والوصية والإحسان شيء آخر، فأنت يدك طليقةٌ في الوصية، وفي الإحسان إلى كل الناس، لكن علاقات الإرث تعود إلى علاقات القرابة بعد أن جُمِعَ شمل الأسر، وبعد أن دخل الناس جميعًا في دين الله أفواجًا، وبعد أن انتظمهم الشرع الحنيف.
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) } .