هؤلاء النبيون أُخِذَ عليهم العهد أن يَبَلِّغوا رسالات الله، أخذ عليهم العهد أن يؤدّوا أمانات الله، أخذ عليهم لعهد أن ينصحوا أمتهم، أخذ عليهم العهد أن يوافق بعضهم بعضًا، أي لا نفرق بين أحدٍ من رسله ..
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ (7) } .
قال بعض المفسرين: كلمة: {وَمِنْكَ} تعني تقديم النبي على سائر الأنبياء، ودليل أنه النبي الأول، والمخلوق المفضَل ..
{وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) } .
الترتيب زمني، نوح، إبراهيم، موسى، وعيسى، الترتيب زمني من جهة، وهؤلاء الأنبياء هم أولو العزم من الرسل، فهؤلاء الرسل العظام منهم مجموعةٌ بذلت وتحملت ما لا سبيل إلى تَحَمُّلِهِ، فربنا عزَّ وجل بدأ بالنبي عليه الصلاة والسلام، ثم ثنىَّ بالأنبياء أولي العزم، كسيدنا نوحٍ، وإبراهيم، وموسى، وعيسى بن مريم.
{وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) } .
أي ميثاقًا شديدًا، وكل إنسان يتعلَّم العلم الشريف الله عزَّ وجل أخذ عليه الميثاق ليبينه للناس، فما قيمة أن تحضر مجلس علم؟ القضية فيها مسؤولية، تعلمت هذه الآية، تعلمت هذا الحديث، ماذا فعلت بهذا العلم؟
(( لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيمَ أفناه؟ وعن علمه فيم فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟ ) ).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]
{لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) } .
(الصادقين) الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، سوف يُسألون: ماذا قلتم للناس؟ هل بلَّغتموهم الحق؟ ماذا فعلتم؟ كيف وقفتم من المؤمنين؟ كيف وقفتم من أعداء الله؟
{لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ (8) } .