وليسأل أيضًا الذين دعوهم إلى الله عزَّ وجل، فالذي تكلم يُسأل، والذي تُحُدِّثَ إليه يُسأل، فالمتكلم يسأل: ماذا قلت؟ قلت: كذا وكذا، هل فعلت ما قلت؟ نعم، هناك مجموعة أسئلة يَسألها الله عزَّ وجل لمن تصدَّى للدعوة إلى الله، والمستمعون أيضًا يسألوا: ماذا سمعتم؟ أكان الحق واضحًا؟ ماذا فعلتم فيما علمتم؟ فالذي تكلم له سؤال، والمستمع له سؤال، وكلنا مسؤولون، ولا ينجو من عذاب الله عزَّ وجل إلا من كان في مستوى هذا السؤال.
{لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) } .
إن شاء الله في درسٍ قادم سوف نبدأ بقصة غزوة الأحزاب، والحقيقة أن هذه الغزوة فيها من الدلائل والعِبَر الشيء الكثير، وفيها مواقف وأحداث كثيرة جدًا.
1 -الجانب النظري والعملي في الإسلام:
الحقيقة أن الإسلام له جانب نظري وجانب عملي، الجانب النظري هذه المبادئ، وهذه الأوامر، وهذه النواهي، وهذه الأحكام الشرعية، والأحكام التكليفية، والآيات الكونية، هذا الجانب النظري، القرآن والسنة جانباه النظريَّان، ولكن الأحداث التي وقعت في عهد النبي تعد من الجانب العملي.
2 -أهمية القصة وتأثيراتها:
والحقيقة لماذا تعد القصة مؤثرةً؟ لأنها حقيقةٌ مع البرهان عليها، ما قيمة المنطلقات النظرية إذا بقيت حبرًا على ورق؟ ما قيمة المبادئ السامية إن لم ترها مطبقةً في الحياة؟ لذلك ربنا عزَّ وجل دائمًا يدعم الشيء النظري بالشيء العملي، يدعم القول بالفعل، فغزوة الأحزاب فيها من الدلائل الشيء الكثير، فاحتمال النصر كان في هذه الغزوة صفرًا بالضبط ..
{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) } .