(( أَيُّهَا النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ) ).
[من صحيح البخاري عن عبد الله بن أوفى]
ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلَّم، وقال:
(( يا صريخ المكروبين، يا مجيب المضطرين، اكشف غمي وهمي وكربي، فإنك ترى ما نزل بي وبأصحابي ) ).
[تفسير القرطبي]
وبعد فإني أعتقد أنه لا توجد معركة زلزلت أصحاب النبي كهذه المعركة، وقال المسلمون لرسول الله:
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقُولُهُ، فَقَدْ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ؟ قَالَ: نَعَمِ، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا ) ).
[من مسند أحمد عن أبي سعيد الخدري]
هذا الدعاء قاله وقتها النبي عليه الصلاة والسلام.
وأقام المسلمون في الخندق قريبًا من شهر، ومن قبل شهر حفرٍ، وشهر لقاء مناوشات، وبرد، وجوع، وتعب، وخوف، وكان صلى الله عليه وسلَّم يختلف إلى ثُلْمَةٍ في الخندق، فإذا أخذه البرد عاد إلى قُبَّته فأُدْفِئ ثم يخرج ليطمئنَّ إلى الثلمة، ثم قال:"ليت رجلًا صالحًا يحرس هذه الثلمة الليلة، فسمع صوته سعد بن أبي وقَّاص، وقال سعد:"يا رسول الله، أتيتك أحرسك، فقال النبي: عليك هذه الثلمة فاحرسها، ونام النبي صلى الله عليه وسلَّم، ثم قام يصلي، وكان إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة، هذه سنَّته، إذا أمرٌ صعب، كربٌ شديد، افزع إلى الصلاة؛ صلِّ، وابتهل، وتوسَّل.