لكن قبل أن نمضي في الحديث عن هذا الموضوع، لا بدَّ من إشارةٍ سريعة إلى ما يسمى بالطلاق السُنِّي، وإلى ما يسمى بالطلاق البِدْعِيّ، فأقدس عقدٍ بين شخصين على وجه الأرض هو عقد الزواج:
{وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) }
(سورة النساء (
الميثاق الغليظ هو عقد الزواج، فهذا العقد المقدَّس الذي تبنى عليه العلاقات المشروعة بين الزوجين، هذا العقد المقدس الذي يبنى عليه المجتمع كله، المجتمع في حقيقته مجموعة بيوت، فإذا صلح البيت صلح المجتمع، هذا العقد لا يعقد إلا بشروط، ولا ينفصل إلا بشروط، لا يعقد إلا بإيجاب، وقبولٍ، ووليٍ، ومهرٍ، وشاهدي عدلٍ، ولا يفصم إلا بِعِدَّة.
أن تطلق المرأة اليوم وتقترن بآخر غدًا، هذا استخفافٌ بهذا العقد، فكما أن هذا العقد لا يعقد إلا بولي وإيجاب وقبول ومهر وشاهدي عدل؛ لا ينفصل إلا بعدة تمضي، إما حدادًا على الزوج إن كان قد مات، وإما تبرئة للرحم إن كان الفراق على إثر طلاق.