فهرس الكتاب

الصفحة 14530 من 22028

ما الذي يحصل؟ الذي يحصل هو أن العلاقة الزوجية إذا بلغت درجةً أصبح فيها فسادٌ على الطرفين لا بدَّ من الانفصال، كيف تنفصل؟ تنفصل بالتشريع العظيم الذي جاءنا به القرآن الكريم، فالرجل إذا رأى من امرأته ما يكره، إن رأى منها شيئًا لا يُحْتَمَل، يطلقها طلقةً واحدة، وتبقى في البيت، وتبقى معه تأكل وتشرب، ولها الحق في أن تتزيَّن، فالمقياس الذي يقاس به هذا الأمر الذي من أجله طلَّقها يظهر من تتابع الأيام، فلو أن هذا الأمر تافِه بعد يومين أو أكثر ينسى ويتمنى أن يعود إليها، وقد تتمنى أن تعود إليه، تظهر له ما يُرَغِّبُهُ فيها، ويظهر لها ما يرغبها فيه، فبمجرد أن يقول لها: راجعتكِ وهذا في مذهب، أو بمجرد أن يضع يده عليها وهذا في مذهب آخر، فقد راجعها من دون مهرٍ ولا عقدٍ ولا خيارٍ منها، فإذا طلق الإنسان زوجته طلاقًا سُنِّيًَا كان له طريقٌ إلى إرجاعها، وهذا معنى قوله تعالى:

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) }

(سورة الطلاق (

ومن يتق الله في تطليق امرأته، يجعل الله له مخرجًا إلى رَدِّهَا.

إذًا إذا طلقها ينبغي أن تبقى في بيته:

{لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ}

(سورة الطلاق: من آية"1")

هذه المشكلة التي من أجلها جاء الطلاق، حسب حجمها، قد تتلاشى بعد أسبوع، بعد يومين، بعد يومٍ واحد، بعد أسبوعين، بعد ثلاثة أسابيع، تبقى مطلقةً وهي في بيت زوجها ثلاثة قروء، أي ثلاثة أطهار، وفي رأي آخر ثلاثة حيضات، فمن خلال ثلاثة أشهر إذا بقي مصرًا على طلاقها، معنى ذلك أن الأمر خطير، أما إذا ندم على فعلته، ورأى أن الأمر لا يحتاج إلى هذا، وحنَّ إليها وحنَّت إليه، وشعر بحاجته إليها، بإمكانه أن يراجعها، وهذا الطلاق يسمى الطلاق الرجعي، فإذا قال لها: راجعتكِ، حَلَّت له، وانتهى الأمر، وحسبت عليه طلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت