رجل حدثني عن شخص تزوج امرأةً، تزوجها وهي من أسرةٍ صالحةٍ دَيِّنَةٍ، لكنه أراد أن تكون من الزوجات اللاتي لا يرفضن طلبًا، اختلاط، وسهرات وكذا، فلما رفضت هذه الزوجة أن تستجيب لرغبات زوجها، ورآها ليست في المستوى الذي يريده، ولها متأخر كبير جدًا، بدأ يضَيِّق عليها، ويقسو عليها في الكلام والحرمان، ويأتي متأخرًا، وكل هذا بتوجيهٍ من أمه، إلى أن طلبت منه الطلاق من دون أن تطلب شيئًا وهذا هو المطلوب.
فصار كلما جلس في مجلسٍ يتنَدَّر: قد تخلصنا من مهر فلانة، لقد تلافينا الخسارة، ومرةً كان يركب مركبته، وقد ركبت زوجته الجديدة عن يمينه، وأمه خلفه، وأبوه في المقعد الذي خلف مقعد زوجته، وكان يمشي بين المركبات بسرعةٍ فائقة، ويقول له أبوه: يا بني خفف السرعة، فقال له: أنا أنجو من الحادث كما نجوت من مهر زوجتي، وقُبَيْلَ دمشق بقليل وقع الحادث، فَقُصَّ قَصًَّا هو وأمه.
الله عزَّ وجل كبير، هذا الذي يضيِّق على زوجته كي تدع له كل شيء، هذا إضرار، فالمهر حق، إن لم تعجبك إمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان، أما أن تضَيِّق، وأن تشتم، وأن تضرب، وأن تأتي بعد منتصف الليل، وأن تمنع الطعام والشراب من أجل أن تدع لك كل شيء، وأن تطلقها بلا متأخر، هذا ظلم، والظلم ظلماتٌ يوم القيامة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا. ) )
[مسند أحمد عن أنس بن مالك]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) }