فهرس الكتاب

الصفحة 14572 من 22028

قد يقول قائل: إن هذه الآيات نزلت في نساء النبي وبنات النبي فما بال بقية النساء؟ فإذا كانت نساء النبي وهن المطهرات عن السفاح، والمحرَّمات على المؤمنين بالنكاح، وهن اللاتي وصفن بالقرآن الكريم بأنهن أمهات المؤمنين، إذا أمرن بالحجاب فنساء المؤمنين من باب أولى، وهذه قاعدة أصولية، ولكن الله سبحانه وتعالى دفعًا لهذا القيل والقال، ودفعًا لهذا الالتباس نصّ في هذه الآية على أن الأمر بالحجاب عامٌ مطلق، فقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ (59) }

بقوله تعالى:

{وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ (59) }

أية شبهةٍ متعلقةٍ بأن هذه الآية نزلت في نساء النبي تُرَدُّ بهذا النص الدقيق، على كلٍ لو أن الآيات نزلت في حق نساء النبي وفي حق بنات النبي فقط، فلأن يَشْمَلْنَ عامة المؤمنات من باب أولى، هذه قاعدة، وقاعدة أخرى: أنه دائمًا خصوص السبب لا يلغي عموم اللفظ.

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ (59) }

سيدنا عمر كما تعلمون كان إذا أمر الناس بأمرٍ جمع أهله وخاصته وقال:"إني قد أمرت الناس بكذا، ونهيتهم عن كذا، والناس كالطير إن رأوكم وقعتم وقعوا، وأيم الله لأوتين بواحدٍ وقع فيما نهيت الناس عنه، إلا ضاعفت له العقوبة لمكانه مني".

هذا أثر القدوة، وقد بينت لكم من قبل أن الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه تطهير أهل بيت النبي، لِعِظَمِ خطورة أهل بيت النبي في حقل الدعوة، فالدعوة إلى الله تقوم على القدوة وعلى البيان، البيان تولاَّه النبي؛ لكن القدوة يجب أن تكون في شخصه، وفي أهل بيته، وفي نسائه، وفي بناته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت