فهرس الكتاب
خرج نساءٌ من الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان، من أكسيةٍ سودٍ يلبسنها، أي فهم الناس في عهد النبي هذه الآية ستر الوجه والرأس معًا، أما قول الله عزَّ وجل ... {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (59) }
من أوجه التفاسير لهذه الآية ما نقله ابن حبان أن الله عزَّ وجل حينما قال:
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ (59) }
أن يعرفن بالعفة والتَصَوُّن، فلا يتعرض لهن الفُسَّاقُ ولا الفُجَّار وهذه قاعدة وهي: أن المرأة إذا بالغت في التحجُّب والتَصَوُّن قطعت كل طمعٍ فيها، فإذا قال الله عزَّ وجل:
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ (59) }
أي أن يعرفن بالعفة والتصون، ما دامت هذه المرأة لا يرى منها شيء، إذًا؛ إنها تعلن للناس أنها عفيفةٌ، أنها حصانٌ، أنها مُعْرِضَةٌ عن كل رغبةٍ فيها إلا الذي أباحه الله لها.
هذه الآية من آيات الأحكام وهذه الآيات دقيقةٌ جدًا:
طبعًا هذه الآية من آيات الأحكام، وآيات الأحكام دقيقةٌ جدًا، وتُدَرَّس هذه الآيات في كتبٍ مستقلة، ومن أرقى كتب آيات الأحكام جاءت هذه الحقائق في كتاب: تفسير آيات الأحكام.
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (59) }
متى تؤذى المرأة؟ الجواب: إذا ظهرت مفاتنها، متى تؤذى المرأة؟ إذا أبدت ما يجب أن تخفيه، حينما تبدي المرأة ما يجب أن تخفيه إنها تعلن بشكلٍ أو بآخر أنها ترغب في الرجال، أما إذا سَتَرَت ما أمر الله به أن يُستر، فهي تعلن أيضًا أنها عفيفةٌ حَصَان، فلذلك قول الله عزَّ وجل:
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (59) }
يعرفن أنَّهُنَّ عفيفاتٌ طاهرات، وأنهن لا يبغين إلا ما أمر الله عزَّ وجل:
{فَلَا يُؤْذَيْنَ (59) }
الآن هناك آراءٌ لبعض العلماء في هذه الآية؛ ابن عباسٍ رضي الله عنهما يقول: أمر الله نساء المؤمنين أن يُغَطِّيَن رؤوسهن ووجوهَهنَّ، بالنص الدقيق، أما معنى قول الله عزَّ وجل: