فهرس الكتاب

الصفحة 14576 من 22028

{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ (59) }

أي هذا هو الحد الأدنى، أي إذا تحجبت المرأة فهذا هو الحد الأدنى في إيمانها وليس الحد الأقصى، الحد الأقصى عِلمها، الحد الأقصى أعمالها الطيِّبة، الحد الأقصى خدمتها لزوجها، الحد الأقصى رعايتها لأولادها، أما ألا تؤذي عباد الله في الطريق فهذا هو الحد الأدنى، أي هذا أقل شيء يُعْرَفْنَ به صالحاتٍ عفيفاتٍ طاهرات، مع أن الصلاح والعفاف والطهر أكبر من الحجاب؛ نفسٌ طيبةٌ، نفسٌ مطواعةٌ، نفسٌ متواضعة، نفسٌ منصفةٌ، تخدم زوجها ابتغاء مرضاة الله، هناك صفاتٌ تعلو بالمرأة عن الحجاب، ولكن الحجاب هو الحد الأدنى، هذه هويتها، ما دامت قد أخفت زينتها عن الأجانب فهي تعلن أنها مسلمة، أنها عبدةٌ من عباد الله، أنها تأتمر بما أمر الله وتنتهي عما نهى الله.

إذا ترك الحجاب إنكارًا لفرضيته فهذا كفرٌ وإذا ترك تقليدًا للأجانب فهذا فسقٌ وفجور:

الحقيقة قد يكون إيمان الرجل في قلبه، لكن المرأة إيمانها ظاهر وباطن معًا، إيمانها في حجابها، فإذا بَرَزَتْ للرجال من دون حرج، واختلطت مع الرجال فكأنها تتخلى عن هويتها، وكأنها تتخلى عن شخصيتها المسلمة، وكأنها تُعْلِن أنها لا تأتمر بأمر الله.

القرآن الكريم أمر بستر العورات، ثم أمر بالحجاب، ثم أمر بغض البصر، وعدم إبداء الزينة إلا لرجالٍ جاء ذكرهن في سورة النور، الأمر بستر العورات أولًا، ثم الأمر بحجاب النساء المؤمنات ثانيًا، ثم الأمر بغض البصر وعدم إبداء الزينة للأجانب ثالثًا، فكأن هذه الآية جاءت في الوسط، وكأن الله سبحانه وتعالى دَرَّجَ أحكام الحجاب بحسب الظروف وبحسب تطور الدعوة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت