فهرس الكتاب

الصفحة 14577 من 22028

الملاحظة الدقيقة أن المرأة التي تترك الحجاب إنكارًا له، إنكارًا لفرضيَّتِهِ فقد كفرت، وإذا تركته تقليدًا للأجانب فقد فسقت وعصت، لكن المرأة المؤمنة تعتقد بوجوبه وتلتزمه، إذا ترك الحجاب إنكارًا لفرضيته فهذا كفرٌ، وإذا ترك الحجاب تقليدًا للأجانب فهذا فسقٌ وفجور، أما حينما تطبق المرأة أمر الله عزَّ وجل وتحتجب فهذا هو الحد الأدنى في إيمانها، فلذلك هناك حالة من الحالات وأنا أقول عنها ـ هي حالة مرضية أحيانًا ـ هي: أن المرأة إذا تخلت عن حجابها أرادت التعويض، أي بالغت بأشياء كثيرة، هذه المبالغة لإحساسها بالخلل، ولإحساسها بالنقص في شخصيتها، فإذا بالغت في أشياء شكلية من أمور الدين وهي قد خرجت سافرة، فهذه المبالغة نوعٌ من أنواع التعويض الذي يرمم الخلل الذي أحدثه ترك الحجاب في شخصيتها.

الحقيقة كما قلت لكم سابقًا: إن المؤمنين يخاطبون دائمًا بفروع الدين؛ بينما الكفار وعامة الناس يخاطبون بأصول الدين، أنت أيها الإنسان، وأنتِ أيتها الإنسانة، ما دمتِ قد آمنتِ بالله خالقًا، ومربيًا، ومسيرًا، وما دمتِ قد أعلنتِ عن عبوديتكِ لله عزَّ وجل، فالحد الأدنى من عبوديتكِ لله عزَّ وجل أن تأتمري بأمر الله عز وجل، فلا تؤذَين ولا تؤذِين، فحينما تبرز المرأة مفاتنها للناس في الطريق، ماذا فعلت؟ آذت عباد الله بكل أصنافهم، وحينما تؤذيهم يؤذونها، فهناك أذى متبادل، إنها تؤذي عباد الله بمفاتنها، ويؤذونها بتعليقاتهم، وبتصرُّفاتهم، وبالتحرشات التي يفعلونها معها.

إذًا:

{فَلَا يُؤْذَيْنَ (59) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت