أية كلمةٍ تقولها تقصد منها أن يضطرب الناس لها، وأن تضعف معنوياتُهم، وأن يقلقوا، وأن ينصرفوا عما هم فيه من عملٍ صالح، كما لو رأيت إنسانًا ينفق من ماله في سبيل الله فخوَّفته، وضَعَّفْتَ معنوياته، وأوهمته فهذا إرجاف، نقلت الأخبار السيئة، أشعتها في المدينة ليضعف إيمان الناس فيهم، هذا إرجاف، فلذلك الله عزَّ وجل قال:
{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) }
أي قد يأتي العذاب على يد النبي عليه الصلاة والسلام، لأن النبي عليه الصلاة والسلام بعد الهجرة صارت معه ـ فضلًا عن رسالة السماء ـ قوَّة الأرض، أصبح الرئيس الأعلى للمسلمين.
تحذير من القيام بعمل مناقض لعمل الداعية:
قال تعالى:
{لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) }
هذه الآية كناية عن أن النبي عليه الصلاة والسلام ـ هؤلاء الذين يرجفون في المدينة وعلى رأسهم اليهود، الذين يتَّبعون الأخبار السيئة، يضعفون معنويات المسلمين ـ سوف يجلوهم عن بلادهم، هذا معنى:
{ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) }