فهرس الكتاب

الصفحة 14599 من 22028

دائمًا يوجد بالحياة الدنيا أشخاص همُّهم الأول هداية الناس، وفي رأس هذه القوائم الأنبياء، ثم الصحابة الكرام، والتابعين، والعلماء العاملين، هؤلاء هدفهم الأول نشر الحق، إيَّاك أيها الإنسان، ثمَّ إيَّاك، ثمَّ إيَّاك أن تقوم بعملٍ آخر مناقضٍ لعمل الدعوة إلى الله عز وجل، إيَّاك إذا قرَّب إنسانٌ الناس إلى الله أن تُبعدهم عنه، إيَّاك إذا زهَّد إنسانٌ الناس في الدنيا أن تحبِّبهم بها، إياك إذا خوَّف إنسانٌ الناس من المعصية أن تسهِّلها لهم، فإياك أن تقوم بعمل مناقض لعمل الداعية، الداعية يُعَرِّف بالله عزَّ وجل وأنت تصرف الناس عنه، الداعية يحبِّب بالطاعة وأنت تزيِّن المعصية، الداعية يطمئن وأنت تخوِّف؟! الداعية يشجِّع وأنت تثبِّط، هذا يشجِّع وأنت تثبِّط؟! هو يدعو إلى الله وأنت تدعو إلى غير الله؟! هو يدعو إلى طاعة الله وأنت تدعو إلى معصية الله؟! هو يدعو إلى ترك الدنيا وأنت تدعو إلى حبِّ الدنيا؟! إياك أن تكون في خندقٍ آخر معادٍ لخندق الهُدى لأن الله عزَّ وجل سوف ينتقم منك، الله عزَّ وجل يُكَرِّم من يحبِّب عباده إليه ويقصم من يبغِّض عباده إليه، لذلك ورد في الأثر:

(( يا رب أي عبادك أحبُّ إليك حتَّى أحبَّه بحبِّك؟ قال: يا داود أحبٌ عبادي إليّ تقي القلب نقي اليدين لا يمشي إلى أحدٍ بسوء، أحبَّني وأحبَّ من أحبَّني وحبَّبني إلى خلقي. ) )

[ورد في الأثر]

هذه النصيحة أسديها لكم من أعماق قلبي: إيَّاك أن تقف موقفًا معاكسًا لدعوةٍ إلى الله عزَّ وجل، إيَّاك أن تقطع ما أمر الله به أن يوصل، إياك أن تصرف الناس عن شيءٍ أراد الله أن يلتفتوا إليه.

قال تعالى:

{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت