فهرس الكتاب

الصفحة 14600 من 22028

بعض المفسِّرين قال: هؤلاء زمرةٌ واحدة وصفاتهم مختلفة، أي أن الذوات متحدة والصفات متباينة، وبعضهم قال: الذات متباينة، أي أن أول قسم المنافقون صنف:

{وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (60) }

صنف:

{وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ (60) }

هذا صنفٌ ثالث.

على كلٍ لا يعنينا إن كانوا متَّحدي الذوات أو مختلفي الذوات، الذي يعنينا أن هذه الصفات خطيرة، فإذا تَلَبَّسَ الإنسان بأحد هذه الصفات فهناك وعيدٌ من الله عزَّ وجل يمحقه، ويهلكه، ويحجزه عن عمله، قال:

{مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا (61) }

لا توجد في القرآن كلمةٌ يخاف منها المؤمن كهذه الكلمة"ملعون"أي بعيد عن الله عزَّ وجل، كل، واشرب، وانغمس في الملذَّات لكنَّك بعيدٌ عني، أما المؤمن يقول:

فليتك تحلو والحياة مريرةٌ ... وليتك ترضى والأنام غضابُ

وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خرابُ

إذا صحَّ منك الوصل فالكل هيِّنٌ ... وكل الذي فوق الترابٍ ترابُ

لكن الكافر طعامٌ، وشرابٌ، ولذَّةٌ، وبيتٌ، ومكانةٌ، ووجاهةٌ، وانغماسٌ في الملذَّات ولا يبالي بعد هذا ما يكون:

{مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا (61) }

حتَّى يوم القيامة، أكبر عقاب يُعاقب به الإنسان:

{كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) }

(سورة المطففين (

أنت في الدنيا إذا كنت في اتصال مع الله فهذا الاتصال يغني عن آلاف الحظوظ، فاتك حظ المال لكن الاتصال بالله ما فاتك، فأنت بيدك كل شيء، وما فاتك شيء، فاتك حظُّ الجاه، فبقيت مغمورًا في المجتمع، ما دمت مع الله عزَّ وجل ما فاتك شيء، فاتك حظُّ الزوجة المُسْعِدَة، لك زوجة غير مسعدة، ما فاتك شيء، ما دمت مع الله عزَّ وجل ما فاتك شيء، فاتك حظُّ الأولاد، ليس عندك أولاد، ما دمت مع الله عزَّ وجل ما فاتك شيء، لهذا ما ندم سيدنا الصديق على شيءٍ فاته من الدنيا قط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت