لو تعلمون علم اليقين الذي حصَّل الصلة بالله عزَّ وجل، وكان عند الله مرضيًا، ما فاته شيء:
(( إن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتُّك فاتك كل شيء. ) )
[مختصر تفسير ابن كثير]
الإنسان لا يندب حظَّه، لا يندب حظَّه إلا الجاهل، هذا يندب حظَّه من المال، هذا يندم حظَّه من الصحَّة، هذا يندب حظَّه من الزوجة، هذا من الأولاد، هذا من العمل، لو عرفت الله عزَّ وجل حقَّ المعرفة، واتصلت به، وسعدت بقربه، لاعتقدت أن كل ما فوق الترابِ ترابُ:
{مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا (61) }
قيل:"كفاك على عدوِّك نصرًا أنه في معصية الله"، إذا كنت في طاعة الله فأنت المنتصر، وأنت المتفوِّق، وأنت الفائز، وأنت الناجح، وأنت الفالح، وأنت الذي تُغْبَطُ في يومٍ ما، البطولة من يضحك آخر الأمر لا أول الأمر، هناك أشخاصٌ كثيرون يضحكون في مقتبل حياتهم، تأتيهم الدنيا، يرقصون لها، يختل بها توازنهم، لكنهم بعد أمدٍ قليل يأتي المرض العُضال، ويلقى في الفراش سنوات، ويواجه مصير الموت، وما بعد الموت أشدُّ من الموت.
القصَّة معروفة أن أحد العلماء الكبار ـ وأظُّنه عبد الله بن المبارك ـ كان يمشي في موكبٍ عظيم بين إخوانه، وكان وسيم الطلعة، بهيَّ المنظر، مُتَلألئ الأنوار، وكان أنيقًا في ثيابه، وحوله إخوانه، فرآه يهوديٌ يعمل أَحَطَّ الأعمال، وقد بلغ من الدنيا أدنى مرتبتها، فقال هذا اليهودي:"يقول نبيُّكم الدنيا جَنَّةُ الكافر وسجن المؤمن"، فأي سجنٍ أنت فيه؟ وأية جنَّةٍ أنا فيها؟ فقال: يا هذا لو قست ما أنا فيه لما وعدني الله به من الجنَّة فأنا في سجن، ولو قست ما أنت فيه وما ينتظر الكافر من عقابٍ أليم فأنت في جنَّة". يقال إنه أسلم وصار من إخوانه."
الشهرة ليس لها قيمة أبدًا والعبرة أن يكون الإنسان على الحق:
الحقيقة أن الله عزَّ وجل وعد المؤمن بجنَّةٍ فيها:
(( مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) ).