الصحابة الكرام قالوا: لقد انتهينا يا رب. ففي ليلة واحدة أغرقت كل دنان الخمر وانتهى الأمر، ولكن أرأيت إلى هذه الحكمة التشريعية، إشارة لطيفة ثم تحريم زمني ثم أمر إرشادي ثم حكم شرعي هكذا التدرج وهذا درس للدعاة، فيمكن أن تتساهل، وأن تغض البصر عن إنسان تأخذ بيده إلى الله عن بعض المخالفات، وليس معنى هذا أن تقول له: إنها مباحة، لا، بل اسكت عنها وغض البصر إلى أن يقوى عوده.
طبعًا ممنوع الآن بعد آية الخمر التحريمية أن تقول: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، فالآيات السابقة كلها نسخت، ولكن يجوز أن تستضيء بهذا التدرج التشريعي في معاملتك لمن كان بعيداُ عن الدين، وأن تأخذ بيده خطوة خطْوة دون أن تقول له هذا مباح، فإن الحرام حرام، ولكن بين أن تجعل له كل حياته معصية فيبتعد عنك، وبين أن تتغافل عن بعض مخالفاته لتأخذ بيده إلى الله عز وجل.
فالآيات التي سبقت آية التحريم كلها الآن منسوخة، ولا يجوز أن نقول لشارب خمر صلِّ ولكن اشرب بين الصلوات، فهذا كلام مرفوض الآن، ولك أن تغض البصر عن بعض المخالفات تطبيقًا لمنهج هذه الآية في التدرج التشريعي فهذا ممكن، مثلًا هناك شخص يدخل إلى بيت فيجد فيه عصفورًا معلقًا فتقول: هذا حرام، نعم إنه حرام ولكن عنده ألف مخالفة أهم من هذه، هو لا يصلي بالأساس، فقبل أن تعطيه قائمة المحرمات التي رأيتها في بيته دله على الله أولًا. فالدعاة يحتاجون إلى حكمة في نقل هذا الدين، والإنسان متعلق بأشياء كثيرة جدًا غض البصر عنها مؤقتًا، وعرفه بالله عز وجل، فإذا عرف الله عز وجل باع روحه في سبيله.
هذه الآية جاءت قبل آيات الزكاة الدقيقة:
قال تعالى:
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}