فهرس الكتاب

الصفحة 14630 من 22028

العقل البشري مهمته أو قدرته استدلالية، ومعنى استدلالية أي ينظر إلى الشيء، فيحكم من خلال هذا الشيء على صانعه، فالعقل يرى الكون فيرى المكون، يرى النظام فيرى المنظم، يرى الأثر فيرى المؤثِّر، يرى الخَلق فيرى الخالق، أما أن ينتقل العقل إلى مئات ألوف ملايين السنين، إلى ملايينِ ملايين السنين، قبل أن نخلق جميعًا ويقول لك: كان كذا وكذا، وجرى كذا وكذا، وحصل كذا وكذا، الإجابة الحاسمة من قبل الخالق جلَّ وعلا أن:

{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِم}

لذلك نحن في بداية الخليقة لا نعرف إلا ما ذكره الله لنا، نقطة دقيقة جدًا، الإيمان نوعان؛ إيمان تحقيقي وإيمان تصديقي، الشيء الذي أُنيط بعقلك أن يعقله هذا أنت مكلفٌ به، والشيء الذي أخبرت عنه ليس لك إلا أن تصدِّق الخبر الصادق، لذلك بداية الحياة ربنا عزَّ وجل في هذه الآية أشار إليها.

نحن إذًا بادئ ذي بدء أمام خطين كبيرين من خطوط العقيدة، خط التحقيق وخط التصديق، الأمور المتعلقة بإيمانك بوجود الله تحقيقًا، إيمانك بأسمائه الحسنى تحقيقًا، إيمانك برسالة النبي عليه الصلاة والسلام تحقيقًا، إيمانك أن معه معجزة تحقيقًا، إيمانك بأن هذا الكلام كلام الله تحقيقًا، أما إيمانك ببداية الخلق تصديقًا، لأن هذا الشيء يعجز عنه عقلك أن يصل إليه، وكل شيءٍ عجز عقلك عن الوصول إليه لا بدَّ من التصديق فيه، فنحن فيما كان في الماضي السحيق لا نعرف، وليس بإمكاننا أن نعرف إلا ما أخبرنا الله به، ونحن فيما سيكون في المستقبل البعيد لا نعرف، وليس بإمكاننا أن نعرف إلا ما أخبرنا الله به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت