فهرس الكتاب

الصفحة 14728 من 22028

فهذه المقدمة أردت من خلالها أن قارئ القرآن إذا قرأ قصةً في القرآن لا ينبغي أن يتوهم أنه يقرأ تاريخًا، ولا سجلًا لأعمال السابقين، ليس هذا من شأن القُرآن، وليس هذا من أهداف القرآن العظيمة، إنه كتاب هدايةٍ ورشاد، كتاب إنقاذٍ لهذا الإنسان، ماذا يعنيني أن قوم سبأ كانوا في بحبوحةٍ، ثم جاءهم سيل عرم، إلا أن أستنبط من هذه القصة حقيقةً أكتشف بها سر وجودي.

إذًا قبل أن نمضي في شرح هذه القصة، الذي أتمناه على كل قارئ قرآن، على كل من يحضُر مجالس العلم، إذا قرأ قصةً عن قومٍ من الأقوام السالفة فلا ينبغي أن يتوهم أنه يقرأ التاريخ، لا ..

{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ}

فالإنسان الموفَّق في حياته لا يعنيه شيءٌ وقع فيما مضى، ولا يعنيه أن يبحث في مستقبلٍ بعيد سيصل إليه، ولا يعنيه أن تُفَتَّتَ جهوده في معارف جانبية، الإنسان الموفق، العاقل، الكَيِّس، الفَطِن، المفلح، هو الذي يضع هدفًا عظيمًا أمام عينيه، ويسعى للوصول إليه، دون أن يلتفت لا إلى معركةٍ وراء ظهره، ولا إلى خصومةٍ جانبية، ولا إلى غيبٍ غُيِّبَ عنه، فإنّ هذا يستهلكه، وهذا يستهلك طاقاته، وهذا يبعثر جهوده، فنحن إذا قرأنا قصة سبأ لا يعنينا قوم سبأ، ولا كيف كانوا في بحبوحة، ولكن يعنينا أن نستنبط، وسوف أؤكد لكم أن قوم سبأ تجدونهم دائمًا بين أظهركم، فيما حولنا.

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ}

(سورة النحل: من الآية 112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت